فراااااااشة
06-20-2006, 08:50 PM
قال عبدالله بن آدم :حاورت الشيطان الرجيم ،في الليل البهيم ، فلما سمعت أذان الفجر أردت الذهاب إلى المسجد فقال لي : عليك ليل طويل فارقد .
قلت : أخاف أن تفوتني الفريضة .
قال : الأوقات طويلة عريضة .
قلت : أخشى ذهاب صلاة الجماعة .
قال : لا تشدد على نفسك في الطاعة .
فما قمت حتى طلعت الشمس .فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات ، فاليوم كله اوقات . وجلست لآتي بالأذكار ، ففتح لي دفتر الأفكار .
فقلت : أشغلتني عن الدعاء .
قال : دعه إلى المساء .
وعزمت على المتاب
فقال : تمتع بالشباب .
قلت : أخشى الموت .
قال : عمرك لا يفوت .
وجئت لأحفظ المثاني .
قال : روح نفسك بالأغاني .
قلت : هي حرام .
قال : لبعض العلماء كلام .
قلت : أحاديث التحريم عندي في صحيفة .
قال : كلها ضعيفة .
ومرت حسناء فغضضت البصر .
قال : ماذا في النظر ؟
قلت : فيه خطر.
قال : تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق ، فقال : ما سبب هذه السفرة؟
قلت : لآخذ عمرة .
قال : ركبت الأخطار ، بسبب هذا الاعتمار ، وأبواب الخير كثيرة ، والحسنات غزيرة .
قلت : لا بد من إصلاح الأحوال .
قال : الجنة لا تدخل بالأعمال . فلما ذهبت لألقي نصيحة ، قال : لا تجر الى نفسك فضيحة .
قلت : هذا نفع للعباد .
فقال : أخشى عليك من الشهرة رأس الفساد .
قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص ؟
قال : أجيبك عن العام والخاص .
قلت :أحمد بن حنبل ؟
قال : قتلني بقوله : عليكم بالسنة ، والقرآن المنزل .
قلت : فابن تيمية ؟
قال : ضرباته على راسي باليومية .
قلت : فالبخاري ؟
قال : أحرق بكتابه داري .
قلت : فالحجاج ؟
قال : ليت في الناس ألف حجاج ، فلنا بسيرته ابتهاج ، ونهجه لنا علاج .
قلت : ففرعون ؟
قال : له منا كل نصر وعون .
قلت : فصلاح الدين ، بطل حطين ؟
قال : دعه فقد مرغنا بالطين .
قلت : محمد بن عبد الوهاب ؟
قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب ، واحرقني بكل شهاب.
قلت : فأبو جهل ؟
قال : نحن له إخوة وأهل .
قلت : فأبو لهب ؟
قال : نحن معه أينما ذهب .
قلت : فلينين ؟
قال : ربطناه في النار مع إستالين .
قلت فالمجلات الخليعة ؟
قال : هي لنا شريعة .
قلت : فالدشوش ؟
قال : نجعل الناس بها كالوحوش .
قلت :المقاهي ؟
قال : نرحب فيها بكل لاهي .
قلت : ما هو ذكركم ؟
قال : ألاغاني .
قلت : وعملكم ؟
قال : الأماني .
قلت : وما رأيكم في الأسواق ؟
قال : عملنا بها خفاق ، وفيها يجتمع الرفاق .
قلت : فحزب البعث الاشتراكي ؟
قال : قاسمته أملاكي ، وعلمته أورادي و أنساكي .
قلت : كيف تضل الناس ؟
قال : بالشهوات والملهيات والأمنيات والأغنيات .
قلت : كيف تضل النساء ؟
قال : بالتبرج والسفور ، وترك المأمور ، وارتكاب المحظور .
قلت : كيف تضل العلماء ؟
قال : بحب الظهور ، والعجب والغرور ، وحسد يملأ الصدور .
قلت : فكيف تضل العامة ؟
قال : بالغيبة والنميمة ، والأحاديث السقيمة ، وما ليس له قيمة .
قلت : فكيف تضل التجار ؟
قال : بالربا في المعاملات ، ومنع الصدقات ، والإسراف في النفقات .
قلت : فكيف تضل الشباب ؟
قال : بالغزل والهيام ، والعشق والغرام ، والاستخفاف بالأحكام ، وفعل الحرام .
قلت : فما رأيك في إسرائيل ؟
قال : إياك والغيبة ، فإنها مصيبة ، وإسرائيل دولة حبيبة ، ومن القلب قريبة .
قلت : فالجاحظ ؟
قال : الرجل بين بين ، أمره لا يستبين ، كما في البيان والتبيين .
قلت : فأهل الحداثة ؟
قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة .
قلت : فالعلمانية ؟
قال : إيماننا علماني ، وهم أهل الدجل والأماني ، ومن سماهم فقد سماني .
قلت : فما تقول في واشنطن ؟
قال : خطيبي فيها يرطن ، وجيشي بها يقطن ، وهي لي موطن .
قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
قال : عذبوني وأتعبوني وبهدلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ، ويقرءون إذا غنيت ، ويستعيذون إذا أتيت .
قلت : فما تقول في الصحف ؟
قال : نضيع بها أوقات الخلف ، ونذهب بها أعمار أهل الترف ، ونأخذ بها الأموال مع الأسف .
قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال : ندخل بها السم في الدسم ، ونقاتل بها بين العرب والعجم ، ونثني بها على المظلوم ومن ظلم .
قلت : فما عملت بقارون ؟
قال : قلت له : احفظ الكنوز ، يا ابن العجوز ، لتفوز ، فأنت احد الرموز .
قلت : فما قلت لفرعون ؟
قال : قلت له : يا عظيم القصر ، قل : أليس لي ملك مصر ، فسوف يأتيك النصر .
قلت : فما قلت لشباب الخمر ؟
قال : قلت له : اشرف بنت الكروم ، فإنها تذهب الهموم ، وتزيل الغموم ، وباب التوبة معلوم .
قلت : فما يقتلك ؟
قال : آية الكرسي ، منها تضيق نفسي ، ويطول حبسي ، وفي كل بلاء أمسي .
قلت : فمن أحب الناس إليك ؟
قال : المغنون ، والشعراء ، وأهل المعاصي والمجون ، وكل خبيث مفتون .
قلت : فمن أبغض الناس إليك ؟
قال : أهل المساجد ، وكل راكع وساجد ، وزاهد عابد ، وكل مجاهد .
قلت : أعوذ بالله منك ، فاختفى وغاب ، كأنما ساخ في التراب ، وهذا جزاء الكذاب .
وقلت أعوذ بالرحــــــــمن مما دهاني منك يا شيطان عصري
حسبتك ناصحا فسلــــــبت عقلي بإخبار المنى وأضعـــــت عمري
من كتاب مقامات القرنى
تأليف الشيخ عائض بن عبد الله القرني
قلت : أخاف أن تفوتني الفريضة .
قال : الأوقات طويلة عريضة .
قلت : أخشى ذهاب صلاة الجماعة .
قال : لا تشدد على نفسك في الطاعة .
فما قمت حتى طلعت الشمس .فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات ، فاليوم كله اوقات . وجلست لآتي بالأذكار ، ففتح لي دفتر الأفكار .
فقلت : أشغلتني عن الدعاء .
قال : دعه إلى المساء .
وعزمت على المتاب
فقال : تمتع بالشباب .
قلت : أخشى الموت .
قال : عمرك لا يفوت .
وجئت لأحفظ المثاني .
قال : روح نفسك بالأغاني .
قلت : هي حرام .
قال : لبعض العلماء كلام .
قلت : أحاديث التحريم عندي في صحيفة .
قال : كلها ضعيفة .
ومرت حسناء فغضضت البصر .
قال : ماذا في النظر ؟
قلت : فيه خطر.
قال : تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق ، فقال : ما سبب هذه السفرة؟
قلت : لآخذ عمرة .
قال : ركبت الأخطار ، بسبب هذا الاعتمار ، وأبواب الخير كثيرة ، والحسنات غزيرة .
قلت : لا بد من إصلاح الأحوال .
قال : الجنة لا تدخل بالأعمال . فلما ذهبت لألقي نصيحة ، قال : لا تجر الى نفسك فضيحة .
قلت : هذا نفع للعباد .
فقال : أخشى عليك من الشهرة رأس الفساد .
قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص ؟
قال : أجيبك عن العام والخاص .
قلت :أحمد بن حنبل ؟
قال : قتلني بقوله : عليكم بالسنة ، والقرآن المنزل .
قلت : فابن تيمية ؟
قال : ضرباته على راسي باليومية .
قلت : فالبخاري ؟
قال : أحرق بكتابه داري .
قلت : فالحجاج ؟
قال : ليت في الناس ألف حجاج ، فلنا بسيرته ابتهاج ، ونهجه لنا علاج .
قلت : ففرعون ؟
قال : له منا كل نصر وعون .
قلت : فصلاح الدين ، بطل حطين ؟
قال : دعه فقد مرغنا بالطين .
قلت : محمد بن عبد الوهاب ؟
قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب ، واحرقني بكل شهاب.
قلت : فأبو جهل ؟
قال : نحن له إخوة وأهل .
قلت : فأبو لهب ؟
قال : نحن معه أينما ذهب .
قلت : فلينين ؟
قال : ربطناه في النار مع إستالين .
قلت فالمجلات الخليعة ؟
قال : هي لنا شريعة .
قلت : فالدشوش ؟
قال : نجعل الناس بها كالوحوش .
قلت :المقاهي ؟
قال : نرحب فيها بكل لاهي .
قلت : ما هو ذكركم ؟
قال : ألاغاني .
قلت : وعملكم ؟
قال : الأماني .
قلت : وما رأيكم في الأسواق ؟
قال : عملنا بها خفاق ، وفيها يجتمع الرفاق .
قلت : فحزب البعث الاشتراكي ؟
قال : قاسمته أملاكي ، وعلمته أورادي و أنساكي .
قلت : كيف تضل الناس ؟
قال : بالشهوات والملهيات والأمنيات والأغنيات .
قلت : كيف تضل النساء ؟
قال : بالتبرج والسفور ، وترك المأمور ، وارتكاب المحظور .
قلت : كيف تضل العلماء ؟
قال : بحب الظهور ، والعجب والغرور ، وحسد يملأ الصدور .
قلت : فكيف تضل العامة ؟
قال : بالغيبة والنميمة ، والأحاديث السقيمة ، وما ليس له قيمة .
قلت : فكيف تضل التجار ؟
قال : بالربا في المعاملات ، ومنع الصدقات ، والإسراف في النفقات .
قلت : فكيف تضل الشباب ؟
قال : بالغزل والهيام ، والعشق والغرام ، والاستخفاف بالأحكام ، وفعل الحرام .
قلت : فما رأيك في إسرائيل ؟
قال : إياك والغيبة ، فإنها مصيبة ، وإسرائيل دولة حبيبة ، ومن القلب قريبة .
قلت : فالجاحظ ؟
قال : الرجل بين بين ، أمره لا يستبين ، كما في البيان والتبيين .
قلت : فأهل الحداثة ؟
قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة .
قلت : فالعلمانية ؟
قال : إيماننا علماني ، وهم أهل الدجل والأماني ، ومن سماهم فقد سماني .
قلت : فما تقول في واشنطن ؟
قال : خطيبي فيها يرطن ، وجيشي بها يقطن ، وهي لي موطن .
قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
قال : عذبوني وأتعبوني وبهدلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ، ويقرءون إذا غنيت ، ويستعيذون إذا أتيت .
قلت : فما تقول في الصحف ؟
قال : نضيع بها أوقات الخلف ، ونذهب بها أعمار أهل الترف ، ونأخذ بها الأموال مع الأسف .
قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال : ندخل بها السم في الدسم ، ونقاتل بها بين العرب والعجم ، ونثني بها على المظلوم ومن ظلم .
قلت : فما عملت بقارون ؟
قال : قلت له : احفظ الكنوز ، يا ابن العجوز ، لتفوز ، فأنت احد الرموز .
قلت : فما قلت لفرعون ؟
قال : قلت له : يا عظيم القصر ، قل : أليس لي ملك مصر ، فسوف يأتيك النصر .
قلت : فما قلت لشباب الخمر ؟
قال : قلت له : اشرف بنت الكروم ، فإنها تذهب الهموم ، وتزيل الغموم ، وباب التوبة معلوم .
قلت : فما يقتلك ؟
قال : آية الكرسي ، منها تضيق نفسي ، ويطول حبسي ، وفي كل بلاء أمسي .
قلت : فمن أحب الناس إليك ؟
قال : المغنون ، والشعراء ، وأهل المعاصي والمجون ، وكل خبيث مفتون .
قلت : فمن أبغض الناس إليك ؟
قال : أهل المساجد ، وكل راكع وساجد ، وزاهد عابد ، وكل مجاهد .
قلت : أعوذ بالله منك ، فاختفى وغاب ، كأنما ساخ في التراب ، وهذا جزاء الكذاب .
وقلت أعوذ بالرحــــــــمن مما دهاني منك يا شيطان عصري
حسبتك ناصحا فسلــــــبت عقلي بإخبار المنى وأضعـــــت عمري
من كتاب مقامات القرنى
تأليف الشيخ عائض بن عبد الله القرني