مشاهدة النسخة كاملة : الآداب بين الأحبة والأصحاب
عزوزلوزه
04-16-2007, 12:04 PM
يذكر ابن عبدالبر القرطبي في بهجة المجالس عظم الصحبة والإخوة فيقول (لقد عظمت مرتبة الصديق حتى أن أهل النار يقولون (فما لنا من شافعين)..الخ) ويذكر بعض المفسرين أن الصاحب بالجنب المذكور في الآية هو الصديق أو الجليس في السفر والحضر. قال الطبري في تفسيره حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ثنا سُوَيْد بْن نَصْر قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ حَيْوَة قَالَ ثني شُرَحْبِيل بْن شَرِيك عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ خَيْر الْأَصْحَاب عِنْد اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْرهمْ لِصَاحِبِهِ..) وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ رَجُل مِنْ أَصْحَابه وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ فَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْضَة , فَقَطَعَ قَضِيبَيْنِ أَحَدهمَا مُعْوَجّ , فَخَرَجَ وَأَعْطَى لِصَاحِبِهِ الْقَوِيم ; فَقَالَ : كُنْت يَا رَسُول اللَّه أَحَقّ بِهَذَا ! فَقَالَ : ( كَلَّا يَا فُلَان إِنَّ كُلّ صَاحِب يَصْحَب آخَر فَإِنَّهُ مَسْئُول عَنْ صَحَابَته وَلَوْ سَاعَة مِنْ نَهَار ) والمحبة في الله شأنها عظيم ففى ( الصحيحين) من حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله-فذكر منهم-: ( ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه). هذه الأدلة وغيرها تدل على أن الصداقة والصحبة أمرها ليس بالهين وخاصة إذا اشتدت وقويت وتشعبت وصار لها وزن وثقل،ويكفيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أصفى الأصفياء وأنقى الأنقياء كان له صاحب وصحابة، فالمسلم ينظر إلى أدبه ولينه معهم ويأخذ الأمثال من أفعاله صلى الله عليه وسلم. كان صلى الله عليه وسلم يكرم صاحبه أبو بكر رضي الله عنه أعظم الإكرام،كيف لا وهو الذي سماه الله صاحباً للنبي صلى الله وسلم،قال تعالى (إذا يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وكان صلى الله عليه وسلم يحب أبابكر ومن شدة محبته له كان يزوره كل يوم في بيته بكرة وعشياً كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنه،وهذا من شدة تواضعه صلى الله عليه وسلم أن يزور صاحبه كل يوم ولا يمل من ذلك لأن هذه الصحبة إنما هي محبة لله والمحبة من أجل الله تعالى لا يزال يغترف المرء من حلاوتها ولا يشبع! فمن أراد أن ينظر في أصفى صحبة،فلينظر إلى صحبة النبي صلى الله وسلم مع أبي بكر رضوان الله عنه ففي هذه الصحبة من العبر الشئ الكثير. ولا شك أنه ما يأتي على الناس يوم إلا والذي بعده شر منه ، فيقع الشر حتى في الصحبة والصداقة والأخوة،ويقل المخلصون حتى يصبح الوفي أندر من التبر. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك لا يُجدي على أهله شيئاً ) رواه ابن جرير . هذا في زمن ابن عباس زمن القرون المفضلة فكيف لو رأى ابن عباس زماننا هذا؟ إنه لمن المؤسف ألا يتأدب كثير من أهل الإسلام بآداب الصحبة والأخوة وبل والأدهى أن يقع ذلك بين من ينتسبون إلى العلم والسنة والدين! وهذا والعياذ بالله يدل على فراغ وسوء فهم وتجبر وأنانية مفرطة بل قد لا يكون المرء مخطأ إن قال أن أمثال هؤلاء لا يصاحِبون ولا يماشون إلا على أمر الدنيا كما قال ابن عباس. وللصحبة آداب يجب أن يتحلى بها ذوو المروءة،والميل عن هذه الآداب يسبب الفساد في العلاقات ويحول المحبة إلى كره والوئام إلى خصام. ومما يجب مراعاته واستحضاره بين الأحباب والأصحاب تقوى الله ومراقبته الدائمة،والتقوى كلمة نسمع بها بشكل دائم ولكن هل حققناها نحن في جميع شأننا؟ التقوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وستراً بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، والتقوى هي أن تعبد الله على نور من الله ترجوا ثواب الله وتخشى عقاب الله. فمن أتقى الله حق التقوى أحسن إلى صاحبه وتذكر الله في تعامله معه، وهذا ما يغفل عنه كثير من الناس اليوم لغلبة الجهل واستحكامه في عقولهم وشدة الصلف عندهم فتجد أحدهم لا يعبأ بأي أحد ولا يريد إلا مصلحته سواءً جاءت بالمعروف أو المنكر. ومن آداب الصحبة الإخلاص في المحبة،فالتلون بين الأحبة كاللعب بالأسنة،فالصاحب الحقيقي من يخلص في محبته ويبذلها بصدق للصاحب وبذا يتبادل الأحبة الحقوق والواجبات بكل راحة ويأتونها مطمئنين آمنين متلذذين بهذه الصحبة. ومن الآداب في الصحبة إعطاء الصاحب حقوقه المشروعة قبل أن يسألها والقيام بشؤونه وإعانته في القليل والكثير والدعاء له وتفقده أحواله وأحوال أهله وأبناءه وحمايته لدينه ودمه وعقله وماله وعرضه،فلا يرضى له الانحراف في دين الله وينصحه ويوجهه ويبين له الحق بأسلوب يحببه فيه وبكل احترام له ولعقله ولمكانته،ويحفظ دمه فلا يعتدي عليه لا بضرب ولا بسفك دم ولا بتسهيل ذلك،ويحفظ عقله فلا يجره إلى أمور تدمر عقله سواءً كانت مادية كخمر ومخدرات أو معنوية كأفكار ضالة وبدع مهلكة أو اجتهادات شخصية لا يلزمه الأخذ بها أو آراء تجعله ينساق لك ويسلمك عقله كالأبله. وكذلك على الصاحب أن يحفظ مال صاحبه فلا يأخذ منه إلا بإذنه ومعرفته ويحذر أشد الحذر من استعمال ماله بدون إذنه،فقد يأمن الصاحب صاحبه فيعطيه من ماله ليقضي به غرضا له،فيغري ابليس الصاحب لكي يتصرف في مال صاحبه فيستغل الثقة ويأكل بهذا المال ويسرق منه،وهذا من الخيانة للصاحب. والصاحب يرعى مال صاحبه من التلف والفساد وينصح في هذا المال فلا يرشد صاحبه إلا إلى كل حسن،فلا يخدع الصاحب صاحبه ويوجهه إلى ما فيه المضرة له فإن ذلك من عظيم اللؤم. والصاحب يحفظ عرض صاحبه ، فلا يهتكه بنظرة ولا بفكرة ولا بمساعده ، ويحفظ له عرض أهله وأبناءه وإخوانه فينصح له ويخلص ولا يستغل الثقة فيفجر في عرضه. ومن الآداب بين الأصحاب الصدق في الكلام والصراحة في المقال،فالصراحة راحة بين الأحبة وإذا اتخذ الأحبة الصراحة منهجاً ومسلكاً استقامت لهم شؤونهم وسارت صحبتهم على أحسن مسير. ومن الآداب بين الأصحاب عدم اخلاف المواعيد وهذا أمر خطير يدمر الصحبة من أساسها، ذكر ابن عبدالبر في بهجته (من أراد أن يدوم له ود أخيه فلا يعده موعداً ويخلفه) وأطنب العرب في التحذير من خلف المواعيد وخاصة بين الأصحاب فهي سبيل لدخول الشياطين بينهم. ثم إن خلف المواعيد من علامات أهل النفاق،ومخلف المواعيد يقع في الكذب شعر أم لم يشعر وهذه مصيبة أخرى مع مصيبة خلف المواعيد. ولعل من أكثر أسباب فساد العلاقات اليوم خلف المواعيد،فتجد أحدهم يعد الآخر بموعد وهو في نفسه لا يريد ذلك ولكنه لتجنب الإحراج يقوم بإعطاء الموعد ثم يقوم بالخلف،وحينما يُلام يغضب ويتأفف وليس من حقه بأن يغضب لأنه بفعله هذا يستهزئ بغيره وكأنه لا وزن له عنده ومن هنا تدب المشاكل والخلافات. وعلى الصاحب أن يعد وعد صدق أو لا يعد لئلا يوصف بالكذب،فإن لم يرد أو لم يستطع أن يعد فليقل الصراحة وليرح وليسترح وليحفظ ماء وجهه،وإن أراد يؤجل موعده أو يلغيه فعليه أن يخبر من وعده باتصال أو رسالة لئلا يذره كالمعلقة! وعليه أن يبين عذره إن أمكن فإن لم يمكن فليعتذر بلطف لأن ذلك أدعى إلى تسكين النفس ووأد الشر ودوام الصحبة. والمصيبة أن ظاهرة خلف المواعيد هذه تفشت في مجتمع المسلمين اليوم بشكل عجيب،مع أنهم خلف الوعد مذموم في الكتاب والسنة. والعرب تتكلم عن هذا الموضوع بشدة في أدبها وأشعارها ونثرها،ولك أن ترجع إلى كتب الأدب وترى كيف أن العرب تشدد في هذا الأمر حتى تقول بأنهم فاقوا الغرب الذين يُقال بأنهم يقدسون المواعيد. فتجد مثلاً أن القرطبي في بهجته يخصص ما يقارب 100 صفحة إن لم أكن واهماً في المواعيد،ومن يقرأها جدير به أن يتأدب ولا يماطل أو يتلاعب بالناس. ومن آداب الصحبة احترام رأي الصاحب ما دام أنه لا يخالف شرع الله،وعدم التشنج عند الاختلاف وقبول أقوال الصاحب برحابة صدر،وإن كان من رأي أو وجهة نظر فإنها توجه للصاحب برفق ومحبة بدون تعصب ولا جبر ولا تسلط. فمن أراد أن يكسب الناس فعليه ألا يجبرهم دوماً،فالله جعل وعلا يقول (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) ويقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وقال تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنَّا اعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها..) فهذا في شأن الدين وهو أهم شؤون المرء ولا صلاح له إلا بصلاحه،فما بالك وأنت تريد أن تحمل الناس على رأيك الذي قد يكون فاسداً من أوله إلى آخره؟ فإذا لم يجبر الله العباد على دينه وهو الحق المبين وغيره هو الباطل ، فكيف لك أن تجبر الناس على رأيك القاصر الذي لا قد يتعدى أرنبة أنفك! وبين الأحبة والأصحاب تمضي الأمور بسلالسة وسهولة لا جبر فيها ولا انقياد ولا صراخ،ومن يعاشر الناس بمثل ما ذكرنا فإنه لن يهنأ بحياته وسيفارقه كل الناس. ومن آداب الصحبة،وهذا الأدب يغفل عنه كثير من الناس وهو أن يفجر البعض في الخصومة إن وقعت بينه وبين صاحبه،فتلقاه يشرق ويغرب بذمه والتحدث في عرضه وشتمه ونشر ما جرى وما حصل وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على سفاهة في العقل وطيش وعدم احترام للذات أولاً ثم للعشرة ثانياً. وأمثال هذا الصنف لا يصاحبون أبداً لأنهم كالعقارب تلدغ فجأة،وحصول الخلاف وارد بين الأحبة. ولكن إذا حصل الخلاف وأشتد فعلى الصاحب أن يتقِ الله في صاحبه فلا يعجل بإخراج الخلاف من دائرته فيحدث فلاناً وفلاناً بما جرى فإن ذلك مدعاة إلى دخول الحسدة لإفساد الأمور. فمن النعم التي يمن الله بها على العباد وجود المحبة بينهم،وبما أن هناك حسدة في هذه الدنيا فإنهم يقتنصون الفرص لتفريغ ما في نفوسهم ويحاولون الإفساد بشتى الطرق. لذا فالحصيف لا يخون صاحبه ولا يغدر به ويحاول دوماً أن يحل أي خلاف يحصل بشتى الوسائل السلمية فإن لم يكن فليدخل من يثق بأنه سوف يصلح الأمور.
الحارث
04-16-2007, 12:51 PM
يذكر ابن عبدالبر القرطبي في بهجة المجالس عظم الصحبة والإخوة فيقول (لقد عظمت مرتبة الصديق حتى أن أهل النار يقولون (فما لنا من شافعين)..الخ) ويذكر بعض المفسرين أن الصاحب بالجنب المذكور في الآية هو الصديق أو الجليس في السفر والحضر. قال الطبري في تفسيره حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ثنا سُوَيْد بْن نَصْر قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك عَنْ حَيْوَة قَالَ ثني شُرَحْبِيل بْن شَرِيك عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ خَيْر الْأَصْحَاب عِنْد اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْرهمْ لِصَاحِبِهِ..) وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَهُ رَجُل مِنْ أَصْحَابه وَهُمَا عَلَى رَاحِلَتَيْنِ فَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْضَة , فَقَطَعَ قَضِيبَيْنِ أَحَدهمَا مُعْوَجّ , فَخَرَجَ وَأَعْطَى لِصَاحِبِهِ الْقَوِيم ; فَقَالَ : كُنْت يَا رَسُول اللَّه أَحَقّ بِهَذَا ! فَقَالَ : ( كَلَّا يَا فُلَان إِنَّ كُلّ صَاحِب يَصْحَب آخَر فَإِنَّهُ مَسْئُول عَنْ صَحَابَته وَلَوْ سَاعَة مِنْ نَهَار ) والمحبة في الله شأنها عظيم ففى ( الصحيحين) من حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله-فذكر منهم-: ( ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه). هذه الأدلة وغيرها تدل على أن الصداقة والصحبة أمرها ليس بالهين وخاصة إذا اشتدت وقويت وتشعبت وصار لها وزن وثقل،ويكفيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أصفى الأصفياء وأنقى الأنقياء كان له صاحب وصحابة، فالمسلم ينظر إلى أدبه ولينه معهم ويأخذ الأمثال من أفعاله صلى الله عليه وسلم. كان صلى الله عليه وسلم يكرم صاحبه أبو بكر رضي الله عنه أعظم الإكرام،كيف لا وهو الذي سماه الله صاحباً للنبي صلى الله وسلم،قال تعالى (إذا يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) وكان صلى الله عليه وسلم يحب أبابكر ومن شدة محبته له كان يزوره كل يوم في بيته بكرة وعشياً كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنه،وهذا من شدة تواضعه صلى الله عليه وسلم أن يزور صاحبه كل يوم ولا يمل من ذلك لأن هذه الصحبة إنما هي محبة لله والمحبة من أجل الله تعالى لا يزال يغترف المرء من حلاوتها ولا يشبع! فمن أراد أن ينظر في أصفى صحبة،فلينظر إلى صحبة النبي صلى الله وسلم مع أبي بكر رضوان الله عنه ففي هذه الصحبة من العبر الشئ الكثير. ولا شك أنه ما يأتي على الناس يوم إلا والذي بعده شر منه ، فيقع الشر حتى في الصحبة والصداقة والأخوة،ويقل المخلصون حتى يصبح الوفي أندر من التبر. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال (وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا ، وذلك لا يُجدي على أهله شيئاً ) رواه ابن جرير . هذا في زمن ابن عباس زمن القرون المفضلة فكيف لو رأى ابن عباس زماننا هذا؟ إنه لمن المؤسف ألا يتأدب كثير من أهل الإسلام بآداب الصحبة والأخوة وبل والأدهى أن يقع ذلك بين من ينتسبون إلى العلم والسنة والدين! وهذا والعياذ بالله يدل على فراغ وسوء فهم وتجبر وأنانية مفرطة بل قد لا يكون المرء مخطأ إن قال أن أمثال هؤلاء لا يصاحِبون ولا يماشون إلا على أمر الدنيا كما قال ابن عباس. وللصحبة آداب يجب أن يتحلى بها ذوو المروءة،والميل عن هذه الآداب يسبب الفساد في العلاقات ويحول المحبة إلى كره والوئام إلى خصام. ومما يجب مراعاته واستحضاره بين الأحباب والأصحاب تقوى الله ومراقبته الدائمة،والتقوى كلمة نسمع بها بشكل دائم ولكن هل حققناها نحن في جميع شأننا؟ التقوى هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وستراً بفعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، والتقوى هي أن تعبد الله على نور من الله ترجوا ثواب الله وتخشى عقاب الله. فمن أتقى الله حق التقوى أحسن إلى صاحبه وتذكر الله في تعامله معه، وهذا ما يغفل عنه كثير من الناس اليوم لغلبة الجهل واستحكامه في عقولهم وشدة الصلف عندهم فتجد أحدهم لا يعبأ بأي أحد ولا يريد إلا مصلحته سواءً جاءت بالمعروف أو المنكر. ومن آداب الصحبة الإخلاص في المحبة،فالتلون بين الأحبة كاللعب بالأسنة،فالصاحب الحقيقي من يخلص في محبته ويبذلها بصدق للصاحب وبذا يتبادل الأحبة الحقوق والواجبات بكل راحة ويأتونها مطمئنين آمنين متلذذين بهذه الصحبة. ومن الآداب في الصحبة إعطاء الصاحب حقوقه المشروعة قبل أن يسألها والقيام بشؤونه وإعانته في القليل والكثير والدعاء له وتفقده أحواله وأحوال أهله وأبناءه وحمايته لدينه ودمه وعقله وماله وعرضه،فلا يرضى له الانحراف في دين الله وينصحه ويوجهه ويبين له الحق بأسلوب يحببه فيه وبكل احترام له ولعقله ولمكانته،ويحفظ دمه فلا يعتدي عليه لا بضرب ولا بسفك دم ولا بتسهيل ذلك،ويحفظ عقله فلا يجره إلى أمور تدمر عقله سواءً كانت مادية كخمر ومخدرات أو معنوية كأفكار ضالة وبدع مهلكة أو اجتهادات شخصية لا يلزمه الأخذ بها أو آراء تجعله ينساق لك ويسلمك عقله كالأبله. وكذلك على الصاحب أن يحفظ مال صاحبه فلا يأخذ منه إلا بإذنه ومعرفته ويحذر أشد الحذر من استعمال ماله بدون إذنه،فقد يأمن الصاحب صاحبه فيعطيه من ماله ليقضي به غرضا له،فيغري ابليس الصاحب لكي يتصرف في مال صاحبه فيستغل الثقة ويأكل بهذا المال ويسرق منه،وهذا من الخيانة للصاحب. والصاحب يرعى مال صاحبه من التلف والفساد وينصح في هذا المال فلا يرشد صاحبه إلا إلى كل حسن،فلا يخدع الصاحب صاحبه ويوجهه إلى ما فيه المضرة له فإن ذلك من عظيم اللؤم. والصاحب يحفظ عرض صاحبه ، فلا يهتكه بنظرة ولا بفكرة ولا بمساعده ، ويحفظ له عرض أهله وأبناءه وإخوانه فينصح له ويخلص ولا يستغل الثقة فيفجر في عرضه. ومن الآداب بين الأصحاب الصدق في الكلام والصراحة في المقال،فالصراحة راحة بين الأحبة وإذا اتخذ الأحبة الصراحة منهجاً ومسلكاً استقامت لهم شؤونهم وسارت صحبتهم على أحسن مسير. ومن الآداب بين الأصحاب عدم اخلاف المواعيد وهذا أمر خطير يدمر الصحبة من أساسها، ذكر ابن عبدالبر في بهجته (من أراد أن يدوم له ود أخيه فلا يعده موعداً ويخلفه) وأطنب العرب في التحذير من خلف المواعيد وخاصة بين الأصحاب فهي سبيل لدخول الشياطين بينهم. ثم إن خلف المواعيد من علامات أهل النفاق،ومخلف المواعيد يقع في الكذب شعر أم لم يشعر وهذه مصيبة أخرى مع مصيبة خلف المواعيد. ولعل من أكثر أسباب فساد العلاقات اليوم خلف المواعيد،فتجد أحدهم يعد الآخر بموعد وهو في نفسه لا يريد ذلك ولكنه لتجنب الإحراج يقوم بإعطاء الموعد ثم يقوم بالخلف،وحينما يُلام يغضب ويتأفف وليس من حقه بأن يغضب لأنه بفعله هذا يستهزئ بغيره وكأنه لا وزن له عنده ومن هنا تدب المشاكل والخلافات. وعلى الصاحب أن يعد وعد صدق أو لا يعد لئلا يوصف بالكذب،فإن لم يرد أو لم يستطع أن يعد فليقل الصراحة وليرح وليسترح وليحفظ ماء وجهه،وإن أراد يؤجل موعده أو يلغيه فعليه أن يخبر من وعده باتصال أو رسالة لئلا يذره كالمعلقة! وعليه أن يبين عذره إن أمكن فإن لم يمكن فليعتذر بلطف لأن ذلك أدعى إلى تسكين النفس ووأد الشر ودوام الصحبة. والمصيبة أن ظاهرة خلف المواعيد هذه تفشت في مجتمع المسلمين اليوم بشكل عجيب،مع أنهم خلف الوعد مذموم في الكتاب والسنة. والعرب تتكلم عن هذا الموضوع بشدة في أدبها وأشعارها ونثرها،ولك أن ترجع إلى كتب الأدب وترى كيف أن العرب تشدد في هذا الأمر حتى تقول بأنهم فاقوا الغرب الذين يُقال بأنهم يقدسون المواعيد. فتجد مثلاً أن القرطبي في بهجته يخصص ما يقارب 100 صفحة إن لم أكن واهماً في المواعيد،ومن يقرأها جدير به أن يتأدب ولا يماطل أو يتلاعب بالناس. ومن آداب الصحبة احترام رأي الصاحب ما دام أنه لا يخالف شرع الله،وعدم التشنج عند الاختلاف وقبول أقوال الصاحب برحابة صدر،وإن كان من رأي أو وجهة نظر فإنها توجه للصاحب برفق ومحبة بدون تعصب ولا جبر ولا تسلط. فمن أراد أن يكسب الناس فعليه ألا يجبرهم دوماً،فالله جعل وعلا يقول (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) ويقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) وقال تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنَّا اعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها..) فهذا في شأن الدين وهو أهم شؤون المرء ولا صلاح له إلا بصلاحه،فما بالك وأنت تريد أن تحمل الناس على رأيك الذي قد يكون فاسداً من أوله إلى آخره؟ فإذا لم يجبر الله العباد على دينه وهو الحق المبين وغيره هو الباطل ، فكيف لك أن تجبر الناس على رأيك القاصر الذي لا قد يتعدى أرنبة أنفك! وبين الأحبة والأصحاب تمضي الأمور بسلالسة وسهولة لا جبر فيها ولا انقياد ولا صراخ،ومن يعاشر الناس بمثل ما ذكرنا فإنه لن يهنأ بحياته وسيفارقه كل الناس. ومن آداب الصحبة،وهذا الأدب يغفل عنه كثير من الناس وهو أن يفجر البعض في الخصومة إن وقعت بينه وبين صاحبه،فتلقاه يشرق ويغرب بذمه والتحدث في عرضه وشتمه ونشر ما جرى وما حصل وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على سفاهة في العقل وطيش وعدم احترام للذات أولاً ثم للعشرة ثانياً. وأمثال هذا الصنف لا يصاحبون أبداً لأنهم كالعقارب تلدغ فجأة،وحصول الخلاف وارد بين الأحبة. ولكن إذا حصل الخلاف وأشتد فعلى الصاحب أن يتقِ الله في صاحبه فلا يعجل بإخراج الخلاف من دائرته فيحدث فلاناً وفلاناً بما جرى فإن ذلك مدعاة إلى دخول الحسدة لإفساد الأمور. فمن النعم التي يمن الله بها على العباد وجود المحبة بينهم،وبما أن هناك حسدة في هذه الدنيا فإنهم يقتنصون الفرص لتفريغ ما في نفوسهم ويحاولون الإفساد بشتى الطرق. لذا فالحصيف لا يخون صاحبه ولا يغدر به ويحاول دوماً أن يحل أي خلاف يحصل بشتى الوسائل السلمية فإن لم يكن فليدخل من يثق بأنه سوف يصلح الأمور.
جزاك الله أخي عزوز لوزه حقيقة مهضومة حقوق الأحبة والأصحاب هذه الأيام
السلفيه
05-05-2007, 07:44 PM
الله يكتب لك الاجر
الغاليه
فراااااااشة
05-15-2007, 06:00 PM
http://img407.imageshack.us/img407/8057/22nu5.gif
بارك الله فيك ونفع بك .. وجعله في موازين اعمالك ..
موضوع رائع جدا
أبو الدرداء
05-31-2007, 08:12 PM
جزاااك الله خير
يالغالي
المحبة لله
06-01-2007, 03:37 AM
جزاك الله خير اخي
الكمالي
06-02-2007, 12:49 AM
جزاك الله خيرا اخي عزوز لوزة
موضوع قيم
كان سيكون أجمل ان كان متناسقا وتوجد مسافات حتى تريح العين
النورس
06-06-2007, 08:12 PM
لقد عدت إلى المنتدى بعد غياب الإمتحانات ...... وفتحت وشفت المواضيع المميزة قدام عني !!!
تشكر أخي على الموضوع ..... وجزاك الله خيرا .....
aamf1100
06-07-2007, 01:14 AM
الله يكتب أجرك
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
diamond